الشيخ حسن الجواهري
21
بحوث في الفقه المعاصر
وأما الرؤية بالعين المسلّحة فلا يصدق عليها أنّها رؤية العين ، وإذا صدقت رؤية العين فالأدلّة منصرفة عنها ; لأنّها رؤية بالعين مع مؤونة زائدة تحتاج إلى إشارة من الأدلّة لكفايتها ، فما لم يكن في الأدلّة مؤونة زائدة على هذه الرؤية فلا تكون كافية في ثبوت الهلال . والوجه في ذلك : أن الرؤية تحديد شرعي لموضوع الحكم ، وشأن التحديدات الشرعية أن تكون العبرة فيها بالحد المتعارف المتوسط من مراتبه المختلفة ; لأن الضرورة تقتضي تعيين الموضوع الشرعي وعدم إبهامه ، فلا محالة يكون الإعتدال هو القرينة المعينة لتعيين الموضوع . ثم إنّ مَن يقول بكفاية الرؤية الحسّية للعين المسلّحة في إثبات الهلال لا بدّ أن يلتزم بأُمور منها : 1 - إذا نظر شخص بالمكرسكوب إلى الحليب الخارج من ضرع البقرة ورأى فيه ذرات لو جمعت لتكونت قطرة من الدم لم تشاهدها العين المجرّدة ، فلا بدّ أن يحكم بنجاسة هذا الحليب ; لأنّه شاهد الدم بعينه فيأتي حكم وجوب الاجتناب عن الدم . وكذا إذا شاهد بالمكرسكوب وجود ذرات لو جمعت لتكونت قطرة من البول في الماء القليل ، فيحرم عليه شربه ولا يجوز التوضؤ به ; لأنّه ماء قليل فيه بول ، وهو موضوع حرمة الشرب وعدم جواز التوضّؤ بالنجس . 2 - إذا سافر المكلّف من بلدته وابتعد منها خمسة عشر كيلو متراً ، ولكنّه شاهد بالتلسكوب بيوت بلدته فلا يجوز له أن يقصّر في صلاته ; لأنّه لم يصل إلى حدّ الترخّص ، وكذا من يقول بأنّ الوصول إلى حدّ الترخّص يكفي في تمامية الصلاة ونيّة الصوم ، فإذا كان قد رأى بيوت مدينته من مسافة تبعد خمسة عشر كيلو متراً ، فإنّه يحقّ له التمام ونية الصوم . 3 - إذا شاهد المحرم بالتلسكوب بيوت مكة من بعد عشرين كيلو متراً